أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
22
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الخلافة في ظل السيطرة السلجوقية ، ولكنها للأسف مليئة بالتصحيفات ، والأخطاء المطبعية ، والسقط ، مما قلّل الفائدة منها ، وجعل عباراتها أقرب إلى الألغاز منها للغة العرب . ولكثرة المؤرخين الذين صنفوا عن هذا العصر ، فإني سأقتصر في تحليلي المختصر هذا على أبرز المؤرخين الذين استفادت الرسالة منهم بشقيها - الدراسة والتحقيق - إفادة كبيرة ، بالإضافة لدورهم الكبير في تشكيل البناء التاريخي لهذه الفترة من خلال مصنفاتهم [ 1 ] ، ومن أوائل من صنف في هذه الفترة . أولا - ابن البناء ، أبو علي الحسن بن أحمد البغدادي الحنبلي ( ت 471 ه / 1078 م ) ، وهو محدث وفقيه حنبلي صدوق [ 2 ] ، ترك لنا يوميات تؤرخ بدقة متناهية للفترة التي عايشها ، وصلنا منها جزء من سنة 460 ه / 1067 م وسنة 461 ه / 1068 م [ 3 ] ، بالإضافة إلى شذرات موجودة في كتاب المنتظم [ 4 ] ، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار [ 5 ] ، وهي مرتبة على أساس الأشهر ثم الأيام . وتركز اليوميات بشكل كبير على الأوضاع الدينية في بغداد ، فتهتم بشكل كبير بالمناظرات الفقهية ، والعقائدية التي دارت بين فقهاء الحنابلة وبين فقهاء الشافعية وفقهاء الشيعة ، وتركز أيضا على وفيات العلماء ، وخاصة الحنابلة منهم ، مع اهتمام كبير بالمنامات وتفسيرها انعكاسا لمعتقدات وثقافة تلك الفترة ، بالإضافة إلى الأوضاع السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والمناخية ، وأفادت الرسالة منها فيما يخص الألقاب المتعلقة بالخلفاء وولاة العهود والسلاطين ، وببعض المناصب الإدارية ، ومراسم تولية الوزراء ، وسيطرة اليهود والنصارى على الإدارة الخلافية ، بالإضافة إلى توضيح الظروف التاريخية لبعض الرسائل . واعتمد المصنف في يومياته على مصادر متعددة ، منها : مشاهداته الشخصية ،
--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل عن المصنفات التي كتبت في هذه الفترة ، وقيمتها ، انظر : الجالودي ، تطور السلطنة ، ص 1 - 23 ، Cahen , The Historiography of the seljued period ( 2 ) القاضي أبو الحسين ، طبقات الحنابلة ، ج 2 ، ص 243 ، ابن رجب ، ذيل طبقات الحنابلة ، ج 1 ، ص 32 ، الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 11 ، ص 381 . ( 3 ) انظر : يوميات ابن البناء ، تحقيق جورج مقدسي . ( 4 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 105 ، 196 . ( 5 ) ابن النجار ، ذيل تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص 48 ، 406 ، ج 2 ، ص 120 .